بحث

الطريق نحو الجحيم

اهتز العالم صباح اليوم على الضربات الروسية المتتالية على عدة وجهات بالاراضي الاوكرانية برا وبحرا وجوا، فشمل إطلاق صواريخ على مدن وأهداف عسكرية بنية تدمير منظومة الدفاع الجوية الاوكرانية، وكانت العاصمة كيف في قلب القصف الروسي وضرب مطارها الدولي بوريسبل، كما توغلت الدبابات والقوات الروسية في الشمال الشرقي من أوكرانيا، بالقرب من مدينة خاركيف التي يشتد النزال فيها، وفي الشرق بالقرب من لوهانسك، كما من بيلاروسيا المجاورة في الشمال. ونزلت القوات الروسية في مدينتي أوديسا وماريوبول الكبريين جنوبي أوكرانيا، بالاضافة الى سقوط مدينة شيرنوبيل ذات المفاعيل النووية في يد الروس، على ان انتشار قواتهم في مختلف اتجاهات الاراضي الاوكرانية مازال قائما لحدود هذه اللحظة . الصراع الروسي الاوكراني ليس وليد اليوم وليس نزاعا حذيث الوجود على طاولة المجتمع الدولي، وانما سلسلة احذاث قديمة انفجرت سنة 2014 بعدما قامت روسيا بضم جزيرة القرم تحت سيادتها، ثم تدخلها عسكريا بالاراضي الاوكرانية ودعمها للحركات الانفصالية بدونيتسك ولوهانسك، ومنذ ذلك الحين والبلدين في صراع مستمر الى ان بلغت الامور هدا الحد المتفجر من الاحذاث، ولانه لا يسع ذكر كل الوقائع التاريخية لكثافتها وصعوبة تحليها بيد ان الملف الروسي الاوكراني يقرأ على أكثر من واجهة بتدخل أطراف عدة على هدا النزاع الذي لم يتخد مسارا واحدا في سيره . ويبقى السؤال الاهم لمن يتابع القضية حذيثا، ما هي المطالب الروسية التي سبقت اعلان خطوة الهجوم العسكري على اوكرانيا ؟! أولا : في 17/12/2021 الماضي استشعر الكرملين خطورة الوضع وعدم الإستقرار في المنطقة ( شرق أوروبا) وطالب بحلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية وقف كل النشاطات العسكرية في منطقة شرق أوروبا والقوقاز وأواسط آسيا والبعد نهائياً عن حدود روسيا . ثانيا : طلبت روسيا سحب كل قواعد الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى الخاصة بحلف الناتو والولايات المتحدة والتي يمكنها المساس أو ضرب العمق الروسي . تالثا : طلب روسيا من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو بعدم ضم دول جديدة للحلف وعلى وجه الخصوص الجارة أوكرانيا لأن ذلك يمثل خطراً كبيراً علي الامن القومي لروسيا بعد حلف وارسو ( حلف وارسو القديم هو عدد من الدول التي انضمت لحلف الناتو ومنها ألبانيا، بلغاريا، تشيك، بولندا ، سلوڤاكيا، المجر، رومانيا ) . وبينما تستعد امريكا المتزعمة للمجتمع الدولي رفقة دول الغرب على إنزال مجموعة من العقوبات القاسية على حد قولهم على روسيا، مازالت هذه الاخيرة تنشر قواتها على الاراضي الاوكرانية منتظرة خضوعها لمطالبها وجلوس المجتمع الدولي للمفاوضة روسيا على ما يمكن التعهد به لها، غير ذلك ستأخد الامور منعطفا أخطر مما يحذث اليوم . ولان الحرب تقسم ظهور الجميع فإن تأثير الدمار بيومه الاول خلف خسائر اقتصادية بتهاوي الاسواق المالية العالمية وانخفاض اسهمها بشكل حاد، بالاضافة الى ارتفاع سعر النفط تجاوز سعر البرميل الواحد المئة دولار للمرة الأولى منذ أكثر من سبع سنوات، وتشكل الإمدادات الروسية حوالى 40 في المئة من حاجة الغاز الأوروبية، فيما يتجه نحو 2,3 مليون برميل من الخام الروسي غربا كل يوم عبر شبكة من خطوط الأنابيب. نهاية ان الامور أعقد مما كتب ومما سيكتب بالصحف والمواقع ومما يذاع في القنوات وما يحلله المحللون للوضع السياسي هناك، العالم ينام على حذث وينتظر الاستيقاظ على احذاث اخرى وفي كل يوم سينتظر الجميع ما يمكن حذوثة لانهاء هذه الازمة التي من شأنها زعزعة العالم بأسره ولا شك ان تأثيرات هذا الوضع المحتدم لن يسلم منه احد .

مشاهدتان (٢)٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل