بحث

لماذا انا عالقة هناك؟

تاريخ التحديث: ٥ أبريل

لماذا انا عالقة هناك ؟ عجز عارم يعم الأرجاء كلما حاولت الابتعاد خطوة للوراء عدت خطوتين للأمام.. لم اتصور يوما ان في هون البعد مشقة وفي التعلق مضرة ..بالرغم من قربي من الجميع الا اني بعيدة ..بعيدة للحد الذي أجهل فيه نفسي ..تغيرت و أنا ايضا لم احبذ هذا التغيير لكن لم يتركني أحد على سجيتي.. لم اتخيل يوما اني سأعيش الفقد بوجود المفقود و الحرمان في عباب الرغد لأكتشف بعدها ان كل ما تباهيت به من تيقظ و ما ظننته فطنة كان مجرد وهم فالحديث سهل و الفعل صعب لأقف بعدها خاشعتا ،راكعتا ،مؤيدتا لآراء لطالما عارضتها.

ما زلت عالقتا هناك ،في قبو مخملي حافل بصور تعيدني لماض جميل.اعيش بين ماض اتوقه و حاضر استنكره و مستقبل جهله يستوقفني بين الفينة و الاخرى أمام حشد من التساؤولات ..

صراع اعيشه مع نفسي منذ ان أتيت الى هنا ،عدت الى البداية، الى المكان الذي بدأ فيه كل شيء مازلت اذكر اليوم الذي غادرناه فيه محملين بحقائب وحزم مليئة بأغراضنا مطلتا بعينايا الصغيرتان من نافذة سيارتنا أتأمل البنيان بقلب اعجز عن وصف شعوره ، عقلي لم يكن حينها ناضجا كفاية لفهم مشاعري، هل كانت مشاعر دهشة ام حسرة ،فرح ام شوق لآننا سنذهب لمكان جديد ام شعور يخبرني بالعودة؟ حقا لا اعلم .

فعلا تغيرت الوجهة لم اجد صعوبة في التأقلم مع المكان الجديد كما واجهتها الان ربما لصغر سني حينها و ادراك لنفسي ووعي الان .هناك اكتشفت نفسي التي اغرمت بها ،كونت علاقات خاصة بي ، تجارب علمتني الكثير ،ولدت من جديد في ارض قاحلة عمر داخلي بعد تعميرها كانت ارض فارغة يسودها الخراب تفرق كثيرا عن المكان الذي ودعته متأملة البنيان ،لأعود من جديد و اترك كل شيء خلفي ..لا اذكر شيء ..مشاهد باهتة..صور خافتة.. مع العلم انني هنا صحت اول الصيحات، هنا لمست امي و ابي يداي الصغيرتان التي لم تقدر على الامساك الا بأصبع السبابة ، هنا قلت ماما و بابا للأول مرة، هذا نفسه المنزل الذي لم اترك زاوية فيه الا و ركضتها ، المنزل الذي ملئته بقهقهاتي ،هنا حضناني والدي لأول مرة و داعباني ،ما زلت اذكر اول هدية ، اول لمسة ،اول همسة، اول يوم ذهبت فيه الى المدرسة انط و على ظهري حقيبتي لكني لا أملك شيئا يجعلني عالقة هنا . كل ما أعلمه اني ما دمت عالقة هناك سأتوجع ذاك الوجع المرير الذي اعجز عن وصفه وجع يجعل داخلي يرتعش و ينتعش في الوقت ذاته

١٢ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل